السيد عبد الأعلى السبزواري

58

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

بحث دلالي يستفاد من الآية الشريفة أمور : الأول : إتيان ضمير المتكلم المفرد في قوله تعالى : وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي للدلالة على مزيد العطف والعناية . ومن سنته جل شأنه في القرآن الكريم أنّه إذا كان في مقام إظهار الاقتدار والكبرياء والهيمنة يأتي بضمير الجمع غالبا ، مثل قوله تعالى : إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ [ ق - 43 ] ، وقوله جلّ شأنه : إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا [ يس - 12 ] ، وقوله عز وجل : إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ [ الأحزاب - 72 ] ، وقوله تعالى : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ [ الدخان - 3 ] ، وقوله تعالى : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [ القدر - 1 ] ، وغير ذلك مما هو كثير . وإذا كان في مقام الامتنان والرأفة والتحنن وإظهار المعية يأتي بضمير المفرد قال تعالى : لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى [ طه - 46 ] ، وقال تعالى : إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا [ طه - 14 ] ، وفي المقام قال تعالى : فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ ، فهو مشعر بالتوجه والإلفة وتهييج الشوق - كأنّه مما يشبه اختلاط المتكلم مع المخاطبين - ما لا يدركه الإعلام ويقصر دون بيانه الأعلام .